الجمعة، 8 أبريل، 2011

الثورة الفرنسية

* تعريف الثورة الفرنسية: تعتبر فترة تحولات سياسية واجتماعية كبرى في التاريخ السياسي والثقافي لفرنسا وأوروبا بوجه عام ابتدأت سنة 1789 وانتهت تقريبا سنة 1799م ، عملت حكومات الثورة الفرنسية على إلغاء الملكية المطلقة والامتيازات الإقطاعية للطبقة الارستقراطية والنفوذ الديني الكاثوليكي.

تعتبر الثورة الفرنسية أول الثورات البرجوازية و كذلك من أهم الحوادث في تاريخ أوروبا الحديث حيث كان لها الأثر المباشر على الثورات التي حدثت بعدها والتي اقتبست مبادئها وهي : الحرية ، الإخاء والمساواة.

اسباب الثورة لفرنسية:

للثورة الفرنسية عدة اسباب ممكن تقسيمها الى اسباب اجتماعية، اسباب اقتصادية، اسباب سياسية واسباب ثقافية.

1- الأسباب الاقتصادية:

إن النظام الاقتصادي في فرنسا نظام اقطاعي، عشية الثورة سادت أوضاع وازمات اقتصادية سيئة جدا . من مميزات ومظاهر هذا الوضع: ظهور البطالة، التضخم المالي، غلاء المعيشة....

أما الأسباب لفراغ خزينة الدولة فهي أن مدخولات الدولة أقل من المصروفات والأسباب كالتالي:

أ‌- ازدياد الديون على فرنسا: حيث بدأت جذور هذه الأزمة الاقتصادية منذ ايام لويس الخامس عشر فتعاظمت الديون وكانت هذه الديون بسبب نفقات القصر والحاشية وكذلك بسبب تدخل فرنسا في حرب الاستقلال الامريكية ( مساعدة جيش المستعمرات) الامر الذي كلفها اموالا طائلة بدون اي نتيجة واستمرت هذه المساعدات لمدة خمس سنوات وذلك فقط لتنتقم من انجلترا.

ب‌- مصاريف البلاط الملكي كانت كثيرة.

ت‌- مصاريف باهظة على الجيش والأسطول البحري.

ث‌- مصاريف باهظة على المستعمرات لانها تمردت عشية الثورة.

ج‌- فرض الضرائب فقط على الفلاحين والفقراء.

ح‌- كمية الانتاج الزراعي والصناعي والتجاري قليل جدا.

· ملاحظة: ازدياد التضخم المالي وارتفاع اسعار المواد الاساسية مثل الخبز والحليب قد أثر بشكل سيء على الطبقة الثالثة من عمال وفلاحين. أما الحل المقترح من وزيري المالية نيكر وكالون للخروج من الازمة هو فرض ضرائب بشكل نسبي على جميع طبقات المجتمع بما فيهم طبقة رجال الدين والنبلاء،الملك اعجبه هذا الاقتراح بينما احتج رجال الدين والنبلاء .

2-الاسباب الاجتماعية:

عشية الثورة النظام الاجتماعي في فرنسا نظام طبقي وراثي وكانت هنالك فجوات اجتماعية كبيرة بين الطبقات حيث كان المجتمع الفرنسي مقسم الى طبقات حسب امتيازات النظام الاقطاعي وهي :

ا-الطبقة الاولى: وهم رجال الدين لهم جميع الحقوق وليس عليهم واجبات،يحصلون على جميع الامتيازات الاقطاعية مثل ،المشاركة السياسية،عدم دفع الضرائب،اقطاعيات واسعة تحت سيطرتهم،مناصب رفيعة وعالية في الدولة.

هذه الطبقة سيطرت على خمس الاراضي واخذت ضريبة العشور من الفلاح ولم تستغل الاموال لهدف ديني واهملت واجبها الديني فتعرضت للانتقاد من الطبقات الاخرى،هنالك فروق اجتماعية داخلها حيث وجد رجال الدين الكبار ورجال الدين الصغار الذين نظروا للكبار بنظرة عداوة لهذا فان هذه الطبقة لم تكن كتلة واحدة.

ب- الطبقة الثانية: وهم النبلاء لهم جميع الحقوق وليس عليهم واجبات ، يحصلون على جميع الامتيازات الاقطاعية مثل: المشاركة السياسية كتسلم مناصب عالية ورفيعة في الدولة، الحصول على اقطاعيات واسعة تكون تحت سيطرتهم، اعفائهم من الضرائب.

قسمت هذه الطبقة الى مجموعتين : نبلاء القصر : يعيشون بالقرب من الملك. نبلاء المقاطعات: اعتمدوا على الفلاحين للعمل بارضهم. هذه الطبقة لم تكن كتلة واحدة وتمردوا احيانا ضد حكم الملك المطلق.

شكلت الطبقة الاولى والثانية نسبة 2% من عدد السكان في فرنسا.

ج- الطبقة الثالثة: وهم البرجوازيون والعمال والفلاحون عليهم جميع الواجبات وليس لديهم حقوق.شكلت الطبقة الثالثة نسبة 98% من عدد السكان.

قسمت الطبقة الثالثة الى ثلاث فئات وهي:

1- البرجوازية: وهم اصحاب الحرف واصحاب البنوك والتجار وارباب الصناعة والادباء والاطباء والاساتذة وغيرهم.

ساهم هؤلاء في انعاش الاقتصاد الفرنسي واصبحت فرنسا دولة صناعية وتجارية بفضلهم كان يقع على كاهلها عبء معظم الضرائب لهذا لم تكن راضية من الاوضاع السياسية وطالبت باشراكها في امور الدولة السياسية ، ثم ان هذه الطبقة ايدت نظرية سميث التي تدعوا الى حرية الفرد الاقتصادية و قادت هذه الطبقة الثورة الفرنسية واستفادت من مكاسبها ويمكن اعتبار الثورة الفرنسية ثورة برجوازية.

2- البروليتالية ( طبقة العمال): ظهرت هذه الطبقة العاملة كنتيجة لتطور الصناعة والتجارة وتركز عملها في المدن والمصانع من الصباح وحتى المساء ، طالبت هذه الفئة بالغاء الضرائب المباشرة والغير مباشرة التي فرضت عليهم ووقفوا الى جانب الفلاحين من جنود الثورة.

3- الفلاحون: وهم يشكلون الاغلبية الساحقة ضمن ابناء الامة الفرنسية 3\4 سكان فرنسا وكان بعض هؤلاء يملكون قطع صغيرة لا تسد حاجتهم العائلية ومنهم من لم يملك ارضا لهذا عملوا في اراضي النبلاء او الكنيسة وفرضت عليهم ضرائب وواجبات فوق طاقتهم فكان الفلاح يدفع ضريبة الراس وضرائب غير مباشرة مثل ضريبة الملح، ضريبة تصليح الطرق ولا ننسى ضريبة العشور التي دفعوها للكنيسة، كما والزم الفلاح بطحن الطحين في مطحنة سيده وعليه ان يخبز في فرن سيده ، وكان للنبلاء حق الصيد في حقول الفلاحين. بالاضافة لذلك عاشوا تحت وطأة شروط سكنية رديئة وكانت نسبة الوفيات لديهم كثيرة ومعظمهم يجهل القراءة والكتابة وكانت الاعمال يدوية بدائية حيث كانت مستعدة لاي انتفاضة لتغيير وضعها الاجتماعي السيء وازالة الحمل الثقيل عن اكتافها من هنا نرى ان الوضع الاجتماعي والتفاوت الطبقي الذي كان سائدا في فرنسا كان سببا رئيسيا في نشوب الثورة الفرنسية.

3- الاسباب الثقافية:

ان الوضع الثقافي عشية الثورة الفرنسية يقترب الى درجات منخفضة من العلم والمعرفة وخاصة ان الامتيازات الاقطاعية سلبت فرصة التعليم والمعرفة من ابناء الطبقة الثالثة، لكن عشية الثورة بدأت تنتشر تيارات فكرية ساعدت على صحوة ابناء الطبقة الثالثة ورغبة التغييرفي مبنى المجتمع والقوانين الفرنسية أما العوامل التي ساعدت في انتشار الوعي والنضوج الفكري فهي كالتالي:

أ‌- ظهور الكثير من الفلاسفة والمفكرين والمتنورين امثال: جان جاك روسون فولتير، مونتسكييه، هوبس وغيرهم.

ب‌- ظهور الصالونات: وهذه تعتبر اساس النهضة الفكرية في فرنسا حيث انتشرت هذه الظاهرة في بيوت النبلاء في مدينة باريس اذ قامت نساء النبلاء باستقبال مجموعة من الفلاسفة والمفكرين كما واستضافت البرجوازيين وكانت تدور نقاشات وحوارات أهمها عن وضع المجتمع الفرنسي فقام البرجوازيون بنقل هذه الافكار لعامة الشعب الذين تواجدوا في المقاهي والحوانيت وهكذا انتشرت الافكار الجديدة.

ت‌- عودة الجنود الفرنسيين الى وطنهم من القارة الامريكية بعد ان حاربوا الى جانب الثوار الامريكان ، ان حكايات الجنود عن العالم الجديد أثارت مشاعر الفلاحين وغيرتهم من الحياة هناك فاثرت على افكارهم ووعيهم وادراكهم كم هم مظلومين.

4- الاسباب السياسية:

لقد كان النظام في فرنسا نظام ملكي فردي وراثي مطلق دكتاتوري اتخاذ القرارات فقط بيد الملك يشاركه في بعض الاحيان رجال الدين والنبلاء لذلك كان في فرنسا مجلس يسمى مجلس طبقات الامة وهو عبارة عن برلمان اقيم للمحافظة على امتيازات الطبقة الاولى والثانية فكان يسن القوانين ويتخذ قرارات مصيرية، اغلق ما يقارب 250 سنة وفتح عشية الثورة بسبب ازمات فرنسا الاقتصادية.

المجلس مركب كالتالي:

أ‌- رجال الدين لهم 300 عضو مقابل صوت واحد.

ب‌- النبلاء لهم 300 عضو مقابل صوت واحد. ( مصالح النبلاء ورجال الدين كانت مشتركة وعدوهم الفلاح)

ت‌- الفلاحون والبرجوازيون والعمال لهم 600 عضو مقابل صوت واحد.

ان عدم انعقاد هذا المجلس كل هذه المدة يدل على ان صلاحيات الملك واسعة وغير محدودة لان مجلس طبقات الامة كان مجمد.

النبلاء طالبوا بعقد هذا المجلس لرفضهم دفع الضرائب ولتقييد صلاحيات الملك ومحاولة اقصائه، ولان عملية التصويت ستكون لصالحهم 2 مقابل 1.

· ملاحظة: اذا نستخلص من هذا ان اسباب صحوة ابناء الطبقة الثالثة هي:

1- الوضع الاقتصادي السيء وازمات فرنسا الاقتصادية.

2- الوضع الاجتماعي الطبقي الظالم.

3- الوضع السياسي المتعسف.

4- ظهور الكتب والكتاب والفلاسفة والمفكرين.

5- ظهور الصالونات.

6- الثورة الامريكية وتاثيرها على المجتمع الفرنسي.

7- رجوع الجنود الفرنسيين من امريكيا بافكار جديدة.

ما هي الخطوات التي قام بها الملك لكي يتخطى الازمة الاقتصادية؟

قام الملك بعدة خطوات للخروج من هذه الازمة:

الخطوة الأولى: دعوة المستشارين وبعض وزراء المالية لتقديم اقتراحات عملية وبالفعل فقد اعتمد لويس السادس عشر على وزراء مالية متمكنين من علم الاقتصاد وهم ترغو ثم نيكر ثم كالون كان هؤلاء الوزراء يقترحون تقليص مصاريف القصر وفرض ضرائب على الطبقة الاولى والثانية بهدف الخروج من الازمة وسد العجز المالي الا ان هذه الاقتراحات رفضت من قبل الطبقات العليا عندها قام الملك بخطوة اخرى وهي:

الخطوة الثانية: انعقاد مجلس طبقات الامة في 5 ايار 1789 يعتبر هذا الحدث اهم حدث مركزي حدث عشية الثورة الفرنسية وكان بمثابة مقدمة لها عقد هذا المجلس بعد فشل وزراء المالية في حل الازمة المالية . هذا المجلس لم ينعقد منذ 250 سنة فقد كان الملك منذ ذلك الوقت يحكم بصورة مطلقة دون اللجوء الى مجلس طبقات الامة.

عقد هذا المجلس في قصر فرساي وقد جلس الى يمين الملك 300 عضو يمثلون طبقة رجال الدين والى يساره 300 عضو يمثلون طبقة النبلاء ومقابله جلس 600 عضو يمثلون الطبقة الثالثة ، وفي الجلسة الاولى بدأ الخلاف والنقاش حول طريقة التصويت فاقترحت الطبقة الثالثة ان يكون التصويت بشكل فردي اما الطبقة الاولى والثانية فقد رفضت هذا الاقتراح واقترحت ان يكون هذا التصويت طبقي وليس فردي. وقد ايد الملك اقتراح الطبقات العليا وكان هذا خطأ ارتكبه الملك فرفضت الطبقة الثالثة ذلك واعلنت عن نفسها جمعية تأسيسية وطنية وعندما جاءت الطبقة الثالثة للاجتماع مرة اخرى في 17-6-1789 وجدت القاعة مغلقة فاجتمعت في ملعب التنس بالقرب من القصر واعلنت ان سيادة االشعب هي العليا عندها انضم بعض النواب من النبلاء وبعض النواب من رجال الدين فوصل عددهم حوالي 900.

بعث الملك لهم رسولا يطلب منهم الغاء الاجتماع عندها ظهر " ميرابو" احد زعماء الثورة وقال لمبعوث الملك: " قل لسيدك لن نبرح هذا المكان الا على اسنة الرماح". كان لا بد للملك على ضوء هذه التطورات ان يستجيب ولو مؤقتا لمطالب الطبقة الثالثة ولكن هذه الاستجابة كانت متأخرة ولو انه اتخذ هذه الخطوة من قبل لكان بالامكان تفادي مثل هذه الثورة وكان بامكانه ان يحظى بتأييد الجماهير لكن بالتالي خضع الملك مرغما لارادة الشعب وهكذا بدأت الثورة الفرنسية.

· اخطاء الملك:

1- ايد اقتراح الطبقة الاولى والثانية حول كيفية التصويت.

2- اغلق قاعة الاجتماعات في وجه الجمعية التأسيسية.

3- ارسل مبعوثا من جانبه يأمر بفض الاجتماع.

· اهم الاحداث المركزية التي حدثت خلال الثورة:

الحدث الاول: سقوط حصن الباستيل: تعاظمت الازمة الاقتصادية ووصلت اشاعات تقول بان الملك يستعد للقضاء على الجمعية الوطنية وقمع الثورة ووصلت اشاعات بان الجنود يحاصرون باريس بامر من الملك كل هذه الظروف دفعت الجماهير الفرنسية وبالاخص جمهور باريس من فلاحين وعمال لمهاجمة حصن الباستيل الكائن في وسط باريس والذي كان يستخدمه الملك كسجن لخصومه السياسيين من اجل التزود بالسلاح لكي تدافع عن الجمعية الوطنية وقد سيطرت الجماهير في 14 تموز على الحصن وهدمته واطلق سراح السجناء عندها امر الملك جنوده بالانسحاب ورفعت الجماهير العلم الثوري الاحمر والازرق والابيض وكان سقوط الباستيل معناه سقوط الحكم الملكي المطلق ومن الجدير بالذكر ان فرنسا تحتفل كل سنة في 14 تموز الذي يعتبر عيدا قوميا وطنيا.

الحدث الثاني: زوال نظام الاقطاع ( الغاء امتيازات الاقطاعيين- اسابيع الخوف الكبير) : بعد سقوط الباستيل تشجعت الجماهير الفرنسية من فلاحين وعمال بمهاجمة اراضي وقلاع النبلاء الاقطاعيين. هذه الجماهير الثائرة حرقت ودمرت وسرقت المستندات ، تعتبر هذه الاحداث احداث اسابيع الفزع الكبير وباعقاب ذلك هرب الكثير من الاقطاعيين خارج فرنسا عندها اعلنت الجمعية الوطنية عن الغاء نظام الاقطاع والغاء امتيازات الاقطاعيين ، وهذا انجاز هام من انجازات الثورة الفرنسية.

الحدث الثالث: مصادرة املاك الكنيسة: تمتعت الكنيسة في ظل النظام القديم بامتيازات واسعة وبعد الغاء نظام الاقطاع تجرأت الجمعية الوطنية وقررت الغاء امتيازات الكنيسة حيث قامت بمصادرة مدخولات الكنيسة ( ضريبة العشور) لصالح الدولة بحجة سد العجز المالي ، كذلك صودرت املاك واراضي الكنيسة ، واصدرت الجمعية سندات الدين من اجل سداد الديون واصبح رجال الدين عبارة عن موظفي دولة بعد ان كانوا دولة داخل دولة ، كذلك أُجبر رجال الدين على تقديم يمين الولاء للدولة وهكذا الغيت امتيازات هذه الطبقة وهذا انجاز هام من انجازات الثورة.

الحدث الرابع: الهجوم على قصر فرساي: بعد اسابيع الخوف الكبير وبعد هروب الاقطاعيين وبعد تعاظم الازمة الاقتصادية وبعد وصول اشاعات تقول بان عصابات اجنبية تقترب وان جيشا اجنبيا على وشك الدخول الى فرنسا بهدف القضاء على الثورة وهي في المهد والوقوف الى جانب الملك والاقطاعيين الذين هربوا، كذلك وصلت اشاعات تقول ان الملك قام بتمزيق العلم الثوري وفي ظل هذه الظروف قامت الجماهير الغاضبة من فلاحين وعمال ونساء واطفال بالهجوم على قصر فرساي رمز الحكم المطلق، حيث طالبت هذه الجماهير بالخبز، الملكة تسألت عن سبب هذه الضوضاء وعندما عرفت ان هؤلاء يطلبون الخبز يُقال انها قالت:" اذا لم يجدوا الخبز فلماذا لا يأكلون البسكويت". لم يتجرأ الملك باعطاء الاوامر للجنود والحرس بايقاف الجماهير عندها قام قائد الحرس الملكي " لافييت" باقناع الملك بالخروج من القصر والانتقال الى باريس وبالفعل غادر الملك القصر ونقل قصره الى العاصمة واقام في قصر التويلري وهكذا انحنى الملك وخضع لارادة الشعب . وهذا انجاز اخر من انجازات الثورة الفرنسية.

الحدث الخامس: اعلان وثيقة حقوق الانسان والمواطن في 27 اب: هذه الوثيقة من اهم انجازات الثورة الفرنسية جاء في هذه الوثيقة الحقوق والواجبات التي يجب ان يقدمها المواطن للدولة او المصلحة العامة, اذا نظرنا الى هذه الوثيقة نرى ان افكار الفلاسفة امثال روسو ومونتسكييه تظهر بوضوح في هذه الوثيقة ، كذلك تأثرت هذه الوثيقة بوثيقة الاستقلال الامريكية. وجاءت هذه الوثيقة لتؤكد الحرية الاقتصادية وحرية العمل، ومن هنا نستطيع ان نؤكد ان هذه الوثيقة خدمت الفئة البرجوازية ذلك لانها منحت الفرد الحرية الاقتصادية،وبناءً على هذه الوثيقة اصبحت الدولة وسيلة لتأمين حقوق الانسان ومن النقاط التي وردت في الوثيقة ما يلي:

1- الناس يولدون متساوون في الحقوق الطبيعية المقدسة التي لا يمكن انتزاعها من الفرد وهي حق الحياة ، حق التملك، حق التصدي للاضطهاد.

2- الشعب هو صاحب السيادة والدولة مقيدة بواسطة حقوق الفرد وخاضعة للقانون.

3- الحرية هي ان يعمل الفرد ما يشاء طالما لا يضر في عمله الحقوق المشروعة للغير.

4- جميع المواطنون متساوون امام القانون.

5- حرية التعبير عن الراي حق مقدس للفرد.

6- كل انسان بريء حتى تثبت ادانته فلا يمكن انتقاد فرد او سجنه الا حسب القانون.

الحدث السادس: دستور سنة 1791: يعتبر هذا الدستور من الانجازات الهامة للثورة الفرنسية وقد وُضع هذا الدستور بعد ان انتهت الجمعية التأسيسية مناقشتها اما اهم ما جاء في هذا الدستور:

1- فرنسا دولة ملكية وراثية.

2- يتمتع الملك بصلاحيات واسعة بالاخص في الشؤون السياسية والخارجية اما صلاحياته الداخلية فقد حددت وقلصت.

3- فصل السلطات: يجب انتخاب ثلاث سلطات تنفيذية تشريعية وقضائية. فالسلطة الاولى ( التشريعة) هي عبارة عن هيئة ممثلين يقوم الشعب بانتخابهم مرة كل سنتين ويكون حق الانتخاب والترشيح للمواطن الذي يدفع ضرائب مباشرة، اما السلطة التنفيذية فهي مكونة من الملك ومجموعة وزراء يعينهم الملك وهذه السلطة تنفذ قرارات السلطة التشريعية.

4- شدد الدستور على حرية العمل والحرية الاقتصادية والحرية الدينية.

5- تستطيع الجمعية القومية ان تنزع الثقة من الحكومة والوزراء الذين يستعين بهم الملك.

6- قسمت فرنسا حسب هذا الدستور الى 83 دائرة ( وحدة ادارية) وكل دائرة الى نواحي ويدير هذه الوحدات الادارية موظفون يقوم سكان الدوائر بانتخابهم وذلك لتسهيل الحكم.

· تعليق على الدستور:

نلاحظ ان هذا الدستور انحرف بعض الشيء عن المساواة، ذلك لان الدستور لا يساوي بين الغني والفعال صاحب الاملاك النشيط الذي يدفع الضرائب، وحرم الدستور الطبقات الفقيرة من هذا الحق السياسي الهام. من هنا نفهم ان هذ ا الدستور خدم الطبقة البرجوازية ، ثم ان الدستور شدد على الحرية الاقتصادية الليبرالية الاقتصادية وحرية العمل. واضح ان الدستور يشدد على مبدأ فصل السلطات وهذا المبدأ مقتبس من افكار مونتسكييه، الدستور منح الملك صلاحية اختيار وزراءه بينما منح الدستور سكان الدوائر حرية اختيار حكامهم المحليين دون اشراف الملك ، وهنا كانت المبالغة في فصل السلطات والحكم اللا مركزي نلاحظ انه أخرج من جسم الامة الفرنسية نصف مواطني فرنسا اللذين حرموا من حق الترشيح والانتخاب ولهذا ابتعد هذا الدستور عن مبدأ السيادة الكاملة للشعب ( يخدم الطبقة الوسطى البرجوازية ولا يخدم الطبقات العامة).

الحدث السابع: محاولة هروب الملك سنة 1791: بعد الهجوم على فرساي وبعد اعلان وثيقة حقوق الانسان واعلان الدستور شعر الملك ان مكانته في الحضيض فبدأ يخطط للهرب سرا هو وافراد عائلته خارج فرنسا ، لكي ينضم الى الفرق العسكرية المؤيدة له على الحدود ، ثم يقوم بالعودة الى فرنسا مع قوات عسكرية نمساوية لكي يقضي على انجازات الثورة وليعود ليحكم فرنسا بصورة مطلقة. توجه الملك سرا هو وافراد عائلته وقبض عليه في بلدة فارن على مقربة من الحدود البلجيكية واعيد الملك برفقة الحرس الوطني ومندوبي الجمعية الوطنية تحت حراسة مشددة. اعتبر هروب الملك خيانة عظمى في نظر الكثير من اعضاء الجمعية الوطنية وهنا بدأ دعاة النظام الجمهوري يظهرون ويطالبون بالغاء النظام الملكي واعلان الجمهورية . بدأ نفوذ اليعاقبة يعلوا اكثر فاكثر هؤلاء طالبوا باعدام الملك رافعين شعار "الوطن في خطر". ان هروب الملك والهزائم العسكرية ادت الى انخفاض مكانة الجيروند وعلو شأن اليعاقبة في الجمعية التأسيسية وبالفعل فقد استلم اليعاقبة زمام الامور وتعاظم الارهاب متخذين شعار "الغاية تبرر الوسيلة"، واخيرا قدم الملك الى المقصلة.

· الكتل البرلمانية اليعاقبة والجيروند:

بعد هروب الملك واعادته مذلولا الى فرنسا جرت انتخابات جديدة للجمعية التشريعية وظهرت في الجمعية التشريعية كتلتان وهما الجيروند واليعاقبة.

الجيروند: اطلق عليهم هذا الاسم نسبة لمقاطعة جيروند الواقعة جنوبي فرنسا ، كانوا مثاليين، ينتمي معظم هؤلاء الى الطبقة البرجوازية الغنية ( تجار ، صناع، فلاسفة، محامون..) وايد هؤلاء الحرية الاقتصادية وحرية العمل بدون قيود وحق الانتخاب لاصحاب الاملاك فقط ثم ايدوا الحروبات الخارجية لنشر مبادئ الثورة الفرنسية خارج فرنسا وشجعوا الحكم اللامركزي ( اعطاء الدوائر حكما ذاتيا) وطالبوا باستفتاء عام حول قضية الملك لهذا فقد كان تاثير الجيروند في طبقات الشعب ضئيلا ولم ينظر اليهم العمال والفلاحين نظرة ثقة .

ملاحظة: ضعف مركز الجيروند بعد الهزائم العسكرية مع الدول الاوروبية وعاد نفوذهم من جديد بعد اعدام روبسبير واعلان دستور جديد لفرنسا دعي دستور سنة 1795.

اليعاقبة: اطلق عليهم هذا الاسم نسبة الى دير القديس يعقوب الموجود في باريس ومثل هؤلاء الطبقة السفلى من العمال والفلاحين كانوا اكثر واقعية وطالبوا بالحرية السياسية واعطاء حق الانتخاب للجميع فلا فرق بين غني وفقير ، وكذلك طالبوا في المساواة الاقتصادية والاجتماعية ( امنوا بمركزية الحكم)، امنوا بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة فلهذا كانوا على استعداد للمس بحريات الافراد السياسية بهدف انجاح الثورة. عارضوا الحروبات الخارجية وقالوا ان اعداء الثورة في الداخل والخارج ويجب البدء بالعمل من الداخل اولا. طالبوا باعدام الملك بعد هروبه واكتشاف خيانته من هنا كان تاثير اليعاقبة في طبقات الشعب كبيرا فكانت ثقة متبادلة بينهم وبين الشعب. اشهر زعمائهم روبسبير الذي اتبع اسلوب الارهاب ضد انصار الملكية وضد الجيروند ولم يسلم منه صديقه دالتون الذي اعدم بواسطة المقصلة بحجة انقاذ الثورة، وقد ترأس روبسبير رأس الجمهورية الاولى في فرنسا وذلك حسب دستور 1793 الا انه لم يعمل به وترأس رأس لجنة الامن العام لملاحقة اعداء الثورة . وعندما بالغ في اسلوب الارهاب كانت نهايته الاعدام في سنة 1794.

· ما الفرق بين الجيروند واليعاقبة:

الجيروند

اليعاقبة

شجعوا الحكم اللامركزي

شجعوا الحكم المركزي

ايدوا الحروبات الخارجية ( نشر الثورة " الحرب وقائية وضرورية")

عارضوا الحروبات الخارجية ( رفعوا شعار الوطن في خطر "محاربة العدو الداخلي")

رفضوا المس بالحريات الاساسية مهما كان الهدف

ايدوا المس بالحريات الاساسية بهدف انجاح الثورة " الغاية تبرر الوسيلة"

ايدوا الحرية الاقتصادية والحرية السياسية لاصحاب الاملاك

ايدوا ان الحرية الاقتصادية والاجتماعية للجميع

اغلبهم من الطبقة الوسطى الغنية( اصحاب الحرف والفلاسفة..)

اغلبهم من الطبقة السفلى ( العمال والفلاحين)

امنوا ان حق الانتخاب فقط لاصحاب الاملاك

امنوا ان حق الانتخاب عام لكل المواطنين

ايدوا الاستفتاء العام حول قضية الملك

ايدوا اعدام الملك

نظرة الشعب لهم خالية من الثقة

كانت ثقة متبادلة بينهم وبين الشعب

ايدوا الملكية الدستورية

طالبوا باعلان الجمهورية والغاء الملكية

نستنتج انهم مثاليون

نستنتج انهم واقعيون

الحروبات الخارجية خلال الثورة الفرنسية

عند تسلم الجيروند زمام الامور اهتموا بنشر افكار الثورة في الخارج ولهذا قادوا فرنسا الى حرب مع النمسا وكانت سياستهم الداخلية والخارجية مثالية وغير واقعية بعكس اليعاقبة.

اما بواعث الحرب الخارجة فهي كالتالي:

1- امن الجيروند بان الحرب هي حرب ضرورية للمحافظة على انجازات ومكاسب الثورة الفرنسية منذ سقوط الباستيل وانهيار النظام الاقطاعي واعلان وثيقة حقوق الانسان.

2- كانت الدول المجاورة لفرنسا ( النمسا، بروسيا، هولندا، بلجيكيا) معنية في القضاء على الثورة خصوصا بعد الانجازات العظيمة فقد خشي ملوك هذه الدول على عروشهم وتخوفوا من تاثير الثورة الفرنسية على شعوبهم لهذا رؤوا بالثورة تهديدا لنظامهم الملكي الرجعي المستبد ولهذا قاموا باعلان الحرب على فرنسا الثائرة للقضاء على الثورة وهي في المهد.

3- هروب الكثير من النبلاء ورجال الدين وانصار النظام الملكي الى خارج فرنسا هؤلاء المهاجرين الهاربين التجئوا الى حكام اوروبا الرجعيين وقاموا بدعاية ضد الثوار الفرنسيين ثم قاموا بتشجيع حكام اوروبا على التدخل في شؤون فرنسا لارجاع الوضع الى ما كان عليه قبل نشوب الثورة بحجة المحافظة على النظام القائم.

4- منشور بلنتز : بعد محاولة هروب الملك وتقليص صلاحياته اجتمع كل من ملك النمسا وملك بروسيا وخرج الاثنان بتصريح ومنشور عرف بمنشور بلنتز في اب 1791 هذا المنشور حذر الجمعية الوطنية في فرنسا من التعرض لمكانة لويس السادس عشر كذلك جاء في المنشور ان احداث فرنسا تشكل خطرا على انظمة الحكم القائمة في الدول الاوروبية . اعتبر هذا التصريح تدخلا في شؤون فرنسا واثار غضبا شديدا وزاد من كراهية الحكم الملكي وزاد من انصار الجمهورية كذلك زاد من انصار الذين اعتقدوا ان الحرب حتمية وضرورية لحماية الثورة من الاعداء في نفس الوقت اعتقد الملك النمساوي والبروسي ان الحرب ضرورية ووقائية ايضا للحافاظ على عروشهم .

كل هذه العوامل مجمعة ادت الى حروبات بين فرنسا الثورية والدول المجاورة لها.

انخذال الجيش الفرنسي امام الحلفاء:

كان الجيروند قد ايدوا الحرب بعد منشور بلنتز اما اليعاقبة فقد عارضوا الحرب حيث قال روبسبير:" من الافضل القضاء على العدو الذي يربض في باريس".

بدأت الحرب في شباط 1792 بين فرنسا الثورية من جهة والنمسا وبروسيا من جهة اخرى الا ان الجيش الفرنسي انخذل وفشل الهجوم الفرنسي على بلجيكيا، وتقدم الجيش النمساوي البروسي نحو فرنسا بقيادة برينزويك ودارت رحى الحرب في الاراضي الفرنسية وانتشرت الدعايات ان سبب الهزيمة هو الخيانة التي كانت من الملك واعوانه الذين زودوا العدو بالاسرار العسكرية هذه الهزائم اضعفت نفود الجيروند وعندما خاف رومارييه من محاكمة الجمعية له كمسؤول عن الهزيمة العسكرية قام بالاستقالة وهددت كل من النمسا وبروسيا بحرق باريس اذا ما تجرأت الجمعية الوطنية على مس الملك باي اذى ، كان رد الفعل الغليان والغضب والمظاهرات وتنظمت في باريس الميليشيات للدفاع عن المدينة وهنا رفع شعار الوطن في خطر وجاء الى باريس الاف المتطوعين مؤيدي اليعاقبة والمعسكر الجمهوري مهاجمين قصر الملك وفي هذه الاثناء قتل المئات وتعاظم الارهاب في باريس وهنا برز دانتون احد اصدقاء روبسبير وانتشر الارهاب في الاقاليم في ظل انتصار الجيوش الاجنبية التي وصلت حتى حصن فردان.

الانتصارات الاولى لجيش الثورة والتحول:

استطاعت جيوش الثورة من الجيش الشعبي المتطوعين الوطنيين المتحمسين بالدفاع عن الوطن وايقاف زحف العدو نحو باريس وانتصر الجيش الفرنسي في معركة فالمي كان للانتصار في فالمي اهمية كبيرة حيث انسحب برونزويك من الاراضي الفرنسية وتقدمت جيوش الثورة في الاراضي الالمانية واستقبل الجيش الفرنسي في معظم الاماكن كجيش محرر وكان الجيش الفرنسي يقوم بالغاء امتيازات النبلاء وتشكيل حكومات جديدة من انصار الثورة وفي ظل هذا التحول لصالح فرنسا تخوفت انجلترا من هذا الوضع خصوصا بعد احتلال بلجيكيا ووضع فرنسا يديها على المواقع الاستراتيجية في التجارة الاوروبية ، فبدأ " بيت الصغير" رئيس حكومة انجلترا في تشكيل حلف اوروبي واسع لمحاربة فرنسا الثورية تشكل هذا الحلف وكان اعدام الملك لويس السادس عشر في يناير 1793 قد سهل على بيت الصغير في تكوين الحلف الاوروبي واعلنت فرنسا الثورية الحرب على هولندا وانجلترا واسبانيا والنمسا وبروسيا واصبحت فرنسا في حالة حرب مع حلف قوي يضم معظم الدول الاوروبية وقام هجوم شامل على فرنسا من عدة جهات وتأزمت الاوضاع في فرنسا وتعاظمت الازمة الاقتصادية في داخل فرنسا. في ظل هذه الظروف قام القائد رومارييه ( من الجيروند) بمحاولة الزحف على باريس الا ان الجيش الفرنسي خيب ظنه ولم يستجب له وبعدها هرب الى النمسا.

الهزائم العسكرية والازمة الاقتصادية وخيانة رومارييه كل هذه الظروف مجمعة ادت الى ارتفاع مكانة اليعاقبة ثم اقامة المؤتمر الوطني الذي ضم اعضاء من اليعاقبة وهذا المؤتمر قام بمحاكم خاصة لمحاكمة اعداء الثورة من الداخل كذلك أُعلن عن تاسيس لجنة الامن العام برئاسة دانتون وبدأ دانتون بملاحقة اعداء الثورة واعتقل الكثير من زعماء الجيروند ثم استلم روبسبير رئاسة هذه اللجنة وبدأ عصر الارهاب واستطاعت جيوش فرنسا الثورية منع تقدم جيوش الدول المتحالفة وطرد الجيوش الاجنبية وقد بقي هذا الوضع حتى عام 1795 ففي هذه السنة حصل تفكك في الحلف الاوروبي بعد خلاف نشب حول تقسيم بولندا وكان هذا الخلاف من حظ فرنسا الثورية حيث ساهم هذا الخلاف في تقرير مصير الثورة الفرنسية.

لجنة الامن العام:

تشكلت هذه اللجنة بعد سيطرة اليعاقبة ( اليسار المتطرف) تأسست هذه اللجنة باعقاب ازدياد الاخطار الخارجية وتعاظم الازمة الاقتصادية تراس دانتون هذه اللجنة في البداية ولكنه اختلف مع روبسبير واعدم واصبح روبسبير رئيس لهذه اللجنة المؤلفة من 9 اشخاص.

كان لهذه اللجنة صلاحيات واسعة حيث اصبح روبسبير يحكم فرنسا بصورة دكتاتورية بالرغم من وجود دستور اكد على ان فرنسا هي جمهورية ( دستور 1793) وكانت حجة روبسبير الوطن في خطر وقد اتبع روبسبير مبدأ الغاية تبرر الوسيلة واعتبر الارهاب وسيلة للحفاظ على مكاسب الثورة الفرنسية واعدم الكثير من مؤيدي النظام القديم وحتى انصار الجيروند واليعاقبة ولم يسلم دانتون صديقه من المقصلة وبدأت الثورة تأكل ابناءها.

دستور سنة 1793:

بعد فشل الجيروند في سياستهم الداخلية والخارجية وبعد تولي اليعاقبة الحكم وبعد اعدام الملك اعلن عن فرنسا جمهورية ووضع دستور جديد لفرنسا يختلف عن دستور 1791.

جاء في دستور 1793 ما يلي:

1- فرنسا جمهورية وحق الانتخاب للجميع لا فرق بين مواطن فعال ومواطن غير فعال.

2- على الدولة ان تقف بجانب مواطنيها الضعفاء ذوي الامكانيات الاقتصادية المحدودة ( دولة مساعدات اجتماعية)

3- البرلمان هو الذي يختار السلطة التنفيذية من بين اعضاءه ( شذوذ عن مبدأ فصل السلطاات)

4- يمكن استخدام استفتاء عام على قرارات مهمة مثل اعلان الحرب ( مبدأ روسو).

5- حق العمل لكل مواطن.

تعليق وتحليل الدستور

هذا الدستور يعطي المساواة السياسية والاجتماعية لجميع المواطنين حتى الغرباء وهذا بعكس دستور 1791 الذي يحرم فئة معينة من الانتخابات والترشيح.

حسب هذا الدستور فرنسا جمهورية ودولة مساعدات اجتماعية تتدخل لصالح الضعفاء اقتصاديا والواقع ان هذا الدستور يخدم الطبقات السفلى وهنا يظهر مدى قوة اليعاقبة في وضع هذا الدستور اما دستور 1791 فقد أبقى على فرنسا ملكية دستورية وقد خدم الطبقات البرجوازية وشدد على الحرية الاقتصادية الامر الذي يخلق بطبيعة الحال عدم مساواة اجتماعية وسياسية.

الواقع ان هذا الدستور لم يُعْمَلْ به وبقي حبرا على ورق لان فرنسا كانت تواجه اخطار خارجية وبقيت السلطة باديدي لجنة الامن العام بزعامة روبسبير الذي بالغ بالارهاب وحكم بصورة دكتاتورية وتعاظم الارهاب وبدأت الثورة تقتل اصحابها وتم القضاء على روبسبير في سنة 1974 وكان سقوط روبسبير قد قضى على امكانية تنفيذ ما جاء في دستور 1793 وبعد سقوط روبسبير اعلن عن دستور جديد في عام 1795 والذي يشبه الى حد ما دستور 1791.

روبسبير والارهاب:

روبسبير من اليعاقبة كان عضوا في الجمعية الوطنية وعامل هام في سقوط الجيروند ووصول اليعاقبة الى السلطة. عمل في لجنة الامن العام ومن خلالها تمكن من تصفية الكثير من زملائه مثل دانتون باتباعه الارهاب وهكذا انفرد بالسلطة وفي عهده اعدم الالاف في المقصلة آمن بان الغاية تبرر الوسيلة وانه يمكن المس بالحريات الاساسية للفرد بهدف انجاح الثورة والقضاء على المعارضة الداخلية والتفرغ لاعداء الخارج واشتهرت فرنسا في عهده بحمامات من الدم وقد وصلت شعبية روبسبير الى القمة حيث انتخب رئيسا للجمهورية الاولى في فرنسا ، في فترته تعاظمت الازمة الاقتصادية والارهاب بالرغم من انسحاب الجيوش الاجنبية عن الاراضي الفرنسية وكذلك اتهم روبسبير بالليترانية ( حكم الطغاة) ، وكذلك حاول روبسبير نشر دين جديد اطلق عليه الكائن الاعظم. كل هذه الظروف ادت الى سقوطه وعزله في 27 تموز 1794 ونفذ فيه حكم الاعدام هو ومؤيديه واعتبر هذا اليوم نقطة تحول للفرنسيين ففي هذا اليوم وضع حد للارهاب وارجعت السلطة من جديد للجيروند الفئة البرجوازية الغنية وفكرتها الحرية الاقتصادية، كذلك بدأ بعض افراد النبلاء الذين هربوا يظهرون من جديد هذا بالاضافة الى انصار الملكية وكانوا يطالبون باعادة دستور 1791 كل ذلك هيأ للاعلان عن دستور 1795 الذي يشبه الى حد ما دستور 1791.

اسباب سقوط روبسبير:

1- المبالغة في الارهاب .

2- اتهم بالليترانية والدكتاتورية.

3- تعاظم الازمة الاقتصادية.

4- اعلن عن دين جديد ( الكائن الاعظم) ولقب بالقصيص الاعظم.

دستور عام 1795:

بعد سقوط روبسبير ونهاية فترة الارهاب بدأت عناصر الجيروند تظهر من جديد بدأت البرجوازية الغنية تعود الى السلطة وقد جاء في هذا الدستور ما يلي:

1- فرنسا جمهورية.

2- حرية اقتصادية.

3- حق الانتخاب والترشيح للمواطن الفعال صاحب الاملاك الذي يدفع الضرائب.

4- البرلمان مكون من مجلسين:

أ‌- مجلس الخمسمائة ( عمر العضو لا يقل عن 30 سنة) ومهمته تشريع القوانين.

ب‌- مجلس الشيوخ ( لا يقل عمر العضو عن 40 سنة) وظيفة هذا المجلس المصادقة على القوانين.

5- السلطة التنفيذية ( حكومة الادارة - الدايراكتور) هي عبارة عن مجلس مؤلف من خمسة اعضاء ينتخبهم مجلس الشيوخ بعد ان يقدم مجلس الخمسمائة قائمة تضم 50 عضوا ووظيفة الدايراكتور :

أ‌- اختيار الوزراء.

ب‌- المحافظة على الامن الداخلي والخارجي.

ت‌- مراقبة تنفيذ القوانين.

تعليق وتحليل عن الدستور:

نلاحظ ان هذا الدستور يشبه الى حد ما دستور 1791 ذلك لان الدستورين يحرمان فئة معينة من حق الانتخاب ويفرقان بين الفقير والغني وهذا بعكس دستور 1793 الذي منح حق الانتخاب للجميع.

دستور 1791 ودستور 1795 يشددان على الحرية الاقتصادية وليس على الحرية السياسية التي شدد عليها دستور 1793.

دستور 1795 تكلم عن فصل السلطات ولكن في اطار حكم جمهوري ولهذا فقد عارض الملكيون هذا الدستور لكن حكومة الادارة قضت على المعارضة بالقوة واستعانت بالضابط نابليون الذي اخمد حركة المعارضة ومن هنا اخذت تظهر شخصية نابليون.

نتائج الثورة الفرنسية:

بالرغم من انه رافق الثورة عهد من الارهاب والدكتاتورية العسكرية الا ان مبادئ الثورة لم تمت بل بقيت حية في نفوس الشعوب وقادتهم وانتشرت في جميع دول اوروبا وليس فقط في فرنسا وهي:

· الحرية : الشعب هو السيد واالمواطن يملك مجموعة من الحريات: حرية العبادة حرية التملك... الانسان حر طالما لا يضر بغيره.

· المساواة: الغت ما تمتعت به الطبقات العليا من امتيازات انهت العبودية واقرت مبدا المساواة امام القانون ونادت بمبدأ تكافؤ الفرص ( حق الانتخاب للجميع ، مساواة بالحقوق والواجبات)

· الاخاء: المواطنون في الدولة تربطهم روابط تجعلهم متماثلين مع الدولة ،الدولة قامت من اجل توفير الحقوق لمواطنيها والمواطنون يتضامنون مع دولتهم ويدافعون عنها.

كما واثرت الثورة في عدة مجالات منها:

أ‌- الناحية السياسية: الثورة الفرنسية قضت على الحكم الملكي المطلق وفي البداية تحول الحكم الى حكم ملكي دستوري وقُيد الملك بالدستور وبعد اكتشاف خيانة الملك اعدم الملك وتحول الحكم الى حكم جمهوري واعلن عن دستور 1793. الثورة الفرنسية زعزعت اركان انظمة الحكم في اوروبا وذلك بعد انتشار مبادئ الثورة الفرنسية ( الحرية ، الاخاء، المساواة) كذلك اثرت الثورة الفرنسية على نمو الوعي القومي في اوروبا والذي كان احد الاسباب الرئيسية للتغييرات السياسية في اوروبا خلال القرن التاسع عشر، لا ننسى ان الثورة الفرنسية هي المنبع الذي استقت منه الثورات الاخرى واهمها ثورات ربيع الشعوب 1848 هذه الثورات كانت ضد الحكام الرجعيين وباعقاب هذه التغييرات السياسية تغيرت خريطة اوروبا السياسية فتوحدت المانيا وكذلك بريطانيا واستقلت بعض دول البلقان.

ب‌- الناحية الاجتماعية:الثورة الفرنسية الغت الامتيازات الطبقية وازالت ما تبقى من النظام الاقطاعي كذلك جاءت الثورة وقلصت التفاوت الطبقي وقلصت نفوذ رجال الدين واصبح هؤلاء موظفي دولة بعد ان كانوا عبارة عن دولة داخل دولة.

ت‌- الناحية الاقتصادية:الثورة الفرنسية هي ثورة برجوازية فالطبقة البرجوازية هي التي استفادت من الثورة وهي التي قطفت الثمرة ذلك لان وثيقة حقوق الانسان التي كانت من اعداد البرجوازيين، حق التملك، الحرية الاقتصادية وهكذا كان دستور 1791 الذي اعطى حق الانتخاب والترشيح لاصحاب الاملاك الذين يدفعون الضرائب ( مواطنين فعالين) وهكذا ايضا في دستور 1795.

يجب ان نذكر ان الفلاحين والعمال استفادوا ايضا من الثورة الفرنسية ولكن ليس بالقدر الذي استفادت منه الطبقة البرجوازية ولم يخرج الفلاحون والعمال صفر اليدين فقد تحسنت اوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية بالمقارنة مع الوضع في ظل النظام القديم ويكفي الغاء امتيازات الطبقة الاولى والثانية ومصادرة املاك الكنيسة واملاك النبلاء ، والتخفيف من الضرائب المفروضة على العمال والفلاحين.

ث‌- الناحية الادارية: نُظمت فرنسا من ناحية ادارية في بداية الثورة وقسمت الى 83 وحدة ادارية وبهذا ضعف الحكم المركزي اثناء فترة حكم الجيروند الذين ايدوا فكرة الحكم اللامركزي الا ان هذا الوضع تغير مع تولي اليعاقبة زمام الامور بزعامة روبسبير بحجة انقاذ الثورة ورفع شعار " الوطن في خطر" واصبح الحكم حكم مركزي قوي سلطوي ، وحكم روبسبير بصورة دكتاتورية بالرغم من اعلان الجمهورية وقد امن بان الغاية تبرر الوسيلة ( الغاية انجاح الثورة والوسيلة هي الدكتاتورية والارهاب).

ج‌- الناحية الثقافية: ذكرنا ان الحركة العقلية وحركة التنوير هي احد الاسباب لنشوب الثورة الفرنسية وظهر في فرنسا قبل الثورة ادباء وفلاسفة لهم دور كبير في تنبيه او توجيه الشعب الفرنسي للتحرك للحصول على حقوقه نذكر من هؤلاء مونتسكييه وروسو وفولتير وغيرهم. ازداد الاهتمام بالثقافة والتعليم بعد الثورة الفرنسية واصبح التعليم الابتدائي اجباري ومجاني وتأسست الجامعات وبدأ الاهتمام باللغات والتاريخ ودار الكتب والمتاحف وهكذا تطورت الحركة العقلية التي بدأت قبل الثورة.

مصطلحات مهمة متعلقة بالفصل الاول من الثورة الفرنسية:

1- مصطلح ثورة: يدرج استعمال مصطلح الثورة في العلوم السياسية والتاريخية ويعبر عن احتجاج وتذمر شعب ما من نظام حكمه الظالم فيحاول هذا الشعب ان يحدث تغييرا في حياته لتحسين ظروفه وحقوقه خاصة اذا وصل لدرجة من الوعي والنضوج الفكري والثقافي فيما ولو بالطرق السلمية من محادثات واضرابات واذا فشلوا يلجؤن للقوة وعندما ينجحون في الحصول على ادارة شؤون الدولة يبدؤون في اجراء تغييرات جذرية في نظام الدولة السياسي الاقتصادي، الاجتماعي والثقافي. هنالك نوعان من الثورات الثورة البيضاء السلمية والثورة الحمراء العنيفة.

· ملاحظة: احيانا الثورات لا تحقق اهدافها اي انها تخرج من وضعها الراهن سواءا لوضع افضل او اسوأ من الوضع القائم.

2- الانقلاب: هو عبارة عن ظاهرة سياسية عسكرية تحدث في الدول ذات الانظمة الدكتاتورية فتقوم جماعات المصلحة بتدبير مؤامرة لخلع الحاكم لانه لا يحقق مصالحهم الشخصية فيتعاونوا لخلعه بمساعدة بعض ىالضباط في الجيش وينتهزون فرصة ملائمة لاعتقاله والسيطرة على الحكم واذا نجحوا بالسيطرة على الحكم يعلنون عن حكمهم الشرعي للدولة اما الزعيم المخلوع فيقومون باعدامه او سجنه مدى الحياة او نفيه الى بلد اخر، اما نتيجة هذا الانقلاب فتكون في اتجاه واحد فقط وهو تغيير الحاكم ولا يتم اي تغيير في انظمة الدولة الاخرى. ( هو عبارة عن تحرك لاحد العسكريين لكي يستولي على السلطة ولكي يحقق طموحات واطماع ذاتية بغية الاستفادة المالية من كرسي الحكم).

· ما الفرق بين الثورة والانقلاب:

الثورة

الانقلاب

علنية

سرية

يقوم بها عامة الشعب

يقوم بها صاحب المصلحة بمساعدة الجيش

تحقق مصالح عامة

تحقق مصالح ذاتية

تؤدي لتغييرات جذرية بجميع المجالات السياسية، الاقتصادية، الثقافية والاجتماعية

يحدث التغيير في اتجاه واحد فقط وهو تغيير الحاكم

الحاكم السابق اما يموت خلال الثورة او يترك وشأنه.

الحاكم السابق يعدم او يسجن مدى الحياة او ينفى لبلد اخر

3- النظام الاقطاعي: هو نظام اجتماعي اقتصادي سياسي حربي قائم على حيازة الارض وينظم العلاقة بين السيد الاقطاعي والتابع.

· عناصر النظام الاقطاعي:

أ‌- السيد الاقطاعي: وهو الشخص الذي يملك الارض وقد يكون من طبقة النبلاء او المحاربين.

ب‌- التابع: وهو الشخص الذي يعمل في الارض المقطوعة.

ت‌- الارض المقطوعة: هي الارض التي يمنحها السيد الاقطاعي للتابع للعمل فيه.

4- الدكتاتورية: هي شكل من اشكال الحكم تكون فيه السلطة مطلقة في يد فرد واحد وهو الدكتاتور حيث يكون هذا الدكتاتور غير مقيد بالقوانين او اي عامل سياسي او اجتماعي داخل الدولة التي يحكمها. ( تكون فيه صلاحية مطلقة للحاكم والتي تسلب مبدأ الحرية والمساواة من الانسان فتفقده حقوقه الطبيعية وحريته) ولهذا فان الدكتاتورية تمتلك الانسان من جميع النواحي ، وغالبا ما تكون سلبية وضد مصلحة المواطن.

5- لويس السادس عشر: ولد لويس في قصر فرساي في فرنسا عام 1754م حيث ورث العرش عن جده لويس الخامس عشر ومنح لقب دوق منذ ولادته، يعتبر لويس السادس عشر اخر ملك من ملوك فرنسا قبل الثورة في عهده قامت الثورة الفرنسية وادت الى الغاء الحكم المطلق. تزوج من ماري انطوانيت وهو في عمر الخامسة عشر وانجب منها لويس السابع عشر الذي مات صغيرا في سنة 1793م. حاول لويس السادس عشر الفرار من فرنسا برفقة زوجته ماري ولكن القي القبض عليهما وتم اعدامهما بواسطة المقصلة ( السيدة جيلوتين) في باريس.

6- الطبقة الاجتماعية:هذا مصطلح يتبع لموضوع علم الاجتماع ويقصد به شكل المبنى الاجتماعي اي شكل توزيع الفئات الاجتماعية في الشرائح الاجتماعية والذي يلعب دورا مهما في كيفية توزيع الفئات هو العامل الاقتصادي اولا والثقافي ثانيا وسلوكيات المجتمع هي التي تحدد موقع الفرد في المبنى الاجتماعي عادة هذا التوزيع لا نراه بالعين ولا نلمسه باليد ولكن نشعر به من خلال علاقاتنا الاجتماعية.

7- مصطلح امة: عبارة عن مجموعة من الافراد بشكل عام يسكنون منطقة جغرافية واحده ويخضعون لدستور وحضارة ولغة وعادات وتقاليد واحدة يبنون علاقات اجتماعية تبادلية تنمي لديهم الشعور بالانتماء الواحد للاخر وللامة بشكل عام. حسب الملحق نرى ان الطبقة الاولى والثانية في فرنسا لا يتبعون للامة الفرنسية.

8- ماري انطوانيت:ولدت عام 1755 في النمسا ثم انتقلت في جيل الرابعة عشر الى فرنسا لتتزوج وهي اصغر ابناء الملكة تيريزا ملكة النمسا. تزوجت ماري انطوانيت من لويس السادس عشر ملك فرنسا وكان يكبرها بعام وهي صاحبة المقولة المشهورة " اذا لم يكن هنالك خبزا للفقراء فلماذا لا يأكلون البسكويت". اعدمت ماري انطوانيت في 16 اكتوبر عام 1793 عبر المقصلة.

9- سجن الباستيل:الباستيل هو سجن أنشيء في فرنسا بين عامي 1370 -1383 كحصن للدفاع عن باريس ومن ثم كسجن للمعارضين السياسيين والمحرضين ضد الدولة واصبح على مدار السنين رمزا للطغيان والظلم ، انطلقت منه الشرارة الاولى للثورة الفرنسية في 14 يوليو عام 1789 وما تزال فرنسا تحتفل بمناسبة اقتحام السجن باعتباره اليوم الوطني لفرنسا وانتهاء حقبة طويلة من الحكم المطلق.

كان اسمه الباستيد وليس الباستيل وتعني الحصن باللغة الفرنسية ، امر الامبراطور شارل الخامس ببناء الباستيل وقد وضع عمدة باريس حجر الاساس للباستيل سنة 1370 وهكذا بني الباستيل سنة 1378 من ثمانية ابراج واستغرق بناءه 12 سنة ومات شارل الخامس قبل اتمام بنائه. وقد استعمل الباستيل بالاضافة لكونه حصن كمخزنا للاسلحة والمجوهرات ومقرا لخزينة الدولة.

10- قصر فرساي:بناه لويس الرابع عشر كلف الملايين ويتسع لاكثر من الف شخص موجود على اطراف باريس وهو رمز للحكم الكمطلق، كان يعتبر مكان انطلاق حملات الصيد الملكية في عهد لويس الثاني عشر الا ان لويس الرابع عشر قرر لاسباب سياسية هجرة باريس وتغيير ( تحويل) محل الصيد البسيط الى قصر رائع حيث بنى القصر واصبح هذا القصر محل اقامة لملوك فرنسا كالملك لويس الرابع عشر والملك لويس الخامس عشر والملك لويس السادس عشر وهو اخر ملك سكنه هو وزوجته ماري انطوانيت الى ان اجبرتهم الثورة الفرنسية في عام 1789 على مغادرة القصر. للقصر حديقة رائعة تملآها النوافير . دفعت احداث عام 1789 ( الثورة الفرنسية) بالاسرة المالكة الى العودة لباريس وتم اهمال القصر بالكامل وتعرض للسلب والنهب عدة مرات وفي سنة 1837 قرر لويس فيليب بالقيام بصيانة القصر وتخصيصه متحفا لتاريخ فرنسا, وهو الان من اهم الاماكن السياحية في باريس لانه كان محل لعدد من الاحداث التاريخية الهامة فمنه انطلقت الشرارة الاولى للثورة عام 1789 ، واصبح مقر قيادات القوات الالمانية عام 1871، توج فيه الامبراطور وليم الاول الالماني عام 1871، كما وكان القصر مقرا لمجلس النواب اثناء حقبة الجمهورية الثالثة حتى 1879 وفيه وقعت معاهدة فرساي الشهيرة بعد الحرب العالمية الاولى سنة 1919 بالاضافة لذلك كان مقر للقيادة العامة لقوات الحلفاء اثناء الحرب العالمية الثانية وتحديدا ما بين سنة 1944 وسنة 1945.

11- الانسكلوبيديون: (واضعوا دائرة المعارف): من مظاهر الحركة العقلية ظهور رجال فكر وعلماء قاموا بمشاريع فكرية علمية مثل مشروع دائرة المعارف ، حيث وضعت اول دائرة معارف في 17 مجلد فكتب فولتير القسم التاريخي والادبي، وروسو وضع قسم الموسيقى وغيرهم كتبوا عن الاقتصاد والرياضيات وغيرها.واستعرضوا فيها انواع الحكومات والانظمة السياسية وانتقدوا الكنيسة ونظامها ولفتوا انظار الناس الى المظاهر السلبية في المجتمع ومن الجدير بالذكر ان الكنيسة حاولت محاربة هذا المشروع لان الاراء تتناقض مع مبادء الدين المسيحي ونظام الحكم القائم الامر الذي ادى الى زعزعة مركز الكنيسة الكاثوليكية وتهيئة الجو لقبول اراء جديدة مهدت للثورة.

12- الفيزوقراطيون ( الاقتصاديون الطبيعيون):هو مظهر من مظاهر الحركة العقلية الذي ينادي بحرية التفكير والحرية الاقتصادية ، تبنوا اراء المفكر البريطاني ادم سميث التي وردت في كتاب " ثروة الشعوب" حيث قالوا ان الزراعة هي مصدر الثروة وامنوا بحرية التجارة بين الامم وطالبوا بالغاء الضرائب ما عدا ضريبة الارض، كما وطالبوا الحكومة بعدم التدخل بالاعمال الاقتصادية وتركها تسير سيرا طبيعيا كان شعارهم "دع الامور وشأنها".

13- العقد الاجتماعي: هو عبارة عن اتفاق غير مكتوب وانما متفق عليه بشكل تلقائي بواسطة العلاقات التبادلية بموجبه يتنازل الافراد عن حريتهم لهدف بناء مستقبل افضل وينتخبون حكاما يكون واجبهم حماية حياة البشر وحريتهم وممتلكاتهم ولو اهمل الحاكم باحد هذه الاسس الثلاثة او اضر بها فانه يكون قد خان الثقة الممنوحة له ويتوجب على الناس اقالته وتغييره.

14- فولتير:1694-1778 مفكر وفيلسوف فرنسي يعتبر من ابرز رجال الحركة العقلية وكتب العديد من الكتب التي اثرت على فرنسا واوروبا الغربية، اشتهر باسلوبه الساخر ونقده الاذع ولغته السليمة انتقد الكنيسة ورجالهم وتعصبهم الديني ودعا للتسامح الديني وعدم تدخل الدولة في شؤون العقيدة. تهكم على الحكومة والملك ودافع عن قيمة الانسان وكرامته، هاجم في كتابه الشهير " رسائل عن الانجليز" الحكم القائم في فرنسا وحين صدر الكتاب حكمت المحكمة باحراق الكتاب على مرأى من الجمهور لما تضمنه من نقد وسخرية توفي فولتير قبل الثورة بعقدين.

15- مونتسكييه:1689-1755 فيلسوف ومفكر فرنسي له الاثر الكبير على الحركة العقلية التي كانت سببا من اسباب الثورة الفرنسية. كتب كتابه المشهور " روح القوانين" وقد تكلم في هذا الكتاب عن فصل السلطات الثلاث، واعتقد ان الفصل بين السلطات يؤدي الى تحقيق حرية المواطن وتوازن القوى عن طريق مراقبة السلطات لبعضها البعض لذا فهو نادى بتقييد سلطة الملك ويحق للشعب التمرد عليه اذا ظلم ومن هنا نرى انه من دعاة الحكم الديموقراطي ومات قبل الثورة بربع قرن.

16- جان جاك روسو:1715-1778 فيلسوف ومفكر فرنسي لعب دورا هاما في انارة الاذهان ، من مؤلفاته المشهورة "العقد الاجتماعي" وقد نشر في هذا الكتاب افكاره الاجتماعية والسياسية وقال ان الدولة هي وسيلة لسعادة الانسان . وهو صاحب القول المأثور " يولد الانسان حرا ولكنه مقيد بالاغلال في كل مكان" . لم يعطي روسو اهمية كبيرة للعقل وانما نسب الاهمية للغرائز والاحاسيس واعتقد ان الحضارة لا تساعد على التقدم بل بالعكس ادت الى الانحطاط الخلقي وقال ان الحياة الافضل هي الحياة البسيطة الساذجة والعودة الى الحالة الطبيعية، ويعتقد ان الانسان مختلف بطبيعته ويميل الى التعاون لهذا من الممكن تاسيس مجتمع فاضل بعد عقد اتفاقية بين الناس تدعى العقد الاجتماعي وفي هذه الاتفاقية يتنازل الفرد عن بعض حقوقه لمصلحة الجميع ويتعهد باطاعة وتنفيذ ما يقرره الجميع ويطالب بابقاء امور القضاء والتنفيذ بايدي الشعب هذا العقد يكون بين الفرد والدولة التي تحمي الافراد مقابل تنازلهم عن بعض حقوقهم وان يعملوا لتحقيق رغبة الشعب ن ومن حق الشعب التمرد اذا اخلت الدولة باحد شروط العقد الاجتماعي ويقول كذلك ان الجمهورية الديموقراطية افضل نظام حكم.

· ملاحظة: اذا نظرنا الى اراء الفلاسفة والمفكرين نرى هناك اختلاف في بعض الاراء واتفاق في البعض الاخر غير انهم متفقين على النظرة السلبية للحكم المطلق القائم واغلبهم نادى بحرية الفرد التي تؤدي الى سعادته وانكروا جميعا نظرية الحق الالهي المقدس التي تمسك بها الحكام المطلقين ،فمونتسكييه تكلم عن فصل السلطات للدفاع عن المواطن من ظلم الحكام وناضل فولتير لتحرير الفرد روحيا من القيود الخارجية اما روسو فنادى بتحرير الفرد من انحلال الحضارة وطالب في نفس الوقت بتغيير الفرد كليا لما يتطلب المجموع ومونتسكييه فضل الحكم الملكي الدستوري او الديموقراطي اما فولتير فقد جنح الى تحبيذ الحكم المطلق المتغير بينما يرى روسو ان الجمهورية الديموقراطية افضل نظام حكم.

17- المقصلة: هي عبارة عن الة تستعمل لقطع الرؤوس واطلق عليها اسم السيدة جيولتين نسبة لاسم الشخص الذي اخترعها واعتبرت اشهر سيدة في فرنسا اثناء الثورة الفرنسية.

روبسبير: يعتبرزعيم اليسار المتطرف ( اليعاقبة) وهو احد الشخصيات المهمة خلال الثورة الفرنسية عاش في عائلة فقيرة درس مهنة المحاماة انتخب عضوا في مجلس طبقات الامة سنة 1789 زاد نفوذه في نادي اليعاقبة وخاصة بعد ازدياد الخطر الخارجي على فرنسا في سنة 1792 انتخب عضوا في مجلس الامن العام حيث اصبح ديكتاتور فرنسا ، أطلق على فترة حكمه عصر الارهاب والرعب حيث قدم الاف الفرنسيين للمقصلة .

Réactions :

2 commentaires: