الأربعاء، 13 أبريل، 2011

الإنتاج

المــــــقــــــــــــدمــــــــــــة

إن الذي يدفع المنتجين إلى عرض منتجاتهم في السوق هو جانب الطلب من قبل المستهلكين وبمقتضى عرض السلع والخدمات القيام بعمليات الإنتاج المختلفة.
وقد تطورت نظرية الإنتاج كغيرها من النظريات الاقتصادية الأخرى تطورا كبيرا منذ عهد الطبيعيين، فقد نظر الطبيعيون إلى الإنتاج على أنه خلق المادة، ولهذا اعتبروا الزراعة هي العمل المنتج الوحيد فالأرض في رأيهم تعطي الكثير من الطيبات من بذور قليلة ولهذا فهي منتجة، بينما نظروا إلى التجارة والخدمات الأخرى على أنها أعمال غير منتجة.
ولكن بعد أن قام النظام الاقتصادي الحديث على التخصص لم يعد هناك احتمال لتقسيم الأنشطة المختلفة إلى منتجة وغير منتجة.
وذهب الفكر الحديث إلى اعتبار الإنتاج ليس خلق المادة كما ظن الأولون، وإنما هو خلق المنفعة، أو إضافة منفعة جديدة. بمعنى آخر إيجاد استعمالات جديدة لم تكن موجودة مكن قبل. فالخالق ليس من صنع الإنسان، وإنما هو من عمل ينفرد به الخالق المبدع سبحانه وتعالى، وكل ما في طاقة الإنسان ومقدوره إنما هو تغيير شكل المادة بما يتناسب وطرق إشباعها للحاجات.


1)-مفهوم الإنتاج:
يرى الفكر الاقتصادي الحديث إن الإنتاج ليس خلق المادة و إنما هو خلق المنفعة, أو إضافة منفعة جديدة, بمعنى إيجاد استعمالات جديدة لم تكن معروفة من قبل, و بهذا فإن اصطلاح يمكن أن يطلق على ما يلي:
1- تلك العمليات التي تغير من شكل المادة فتجعلها صالحة لإشباع حاجة ما (المنفعة الشكلية)؛
2- عمليات النقل من مكان تقل فيه منفعة الشيء إلى مكان تزيد فيه المنفعة دون تغير شكله (المنفعة المكانية)؛
3- عمليات التخزين, حيث يضيف التخزين منفعة إلى السلعة (المنفعة الزمنية)؛
4- كل صور الإنتاج "غيـر المادي" التي يطلق عليها اسم الخدمات.
نخلص من ذلك إن الإنتاج يتمثل بجانبين و هما الجانب السلعي (السلـع) و الحساب الخدمي (الخدمات) كما يعرف الإنتاج كذلك على أنه:
" إعداد و ملائمة للموارد المتاحة بتغيير شكلها أو طبيعتها الفيزيائية و الكيماوية حتى تصبح قابلة للاستهلاك الوسيط أو النهائي (إيجاد منفعة).
و من الإنتاج التغيير الزماني أي التخزين (الاستمرارية في الزمن), و هو إضافة منفعة أو تحسينها وكذلك التغيير المكاني أي النقل.
يتم هذا الإنتاج بموارد عملية (آلات و معدات), و موارد مادية, بشريـة, وموارد ماليـة ضمن قيود هيكلية هي الطاقة الإنتاجيـة, و التخزينيـة و الطاقة المالية و الطاقة التوزيعيـة.
2)-النشاط الانتاجي:
يعد النشاط الإنتاجي النشاط الأساسي في المنظمات الاقتصادية بشكل عام و في المنظمات الصناعية بشكل خاص, و هو من أهم الموضوعات التي تتناولها الإدارة اليوم بالإضافة إلى نشاط التسويق.
و يعرف النشاط الإنتاجي بأنه:" النشاط المنظم و الموجه لاستخدام الموارد المتاحة و توجيهها لإنتاج منتجات و خدمات جديدة تشبع حاجات الإنسـان".
و هذا التعريف للنشاط الإنتاجي يحمل مفاهيم مختلفة و هي اقتصادية و اجتماعية و تشغيلية:
- المفهوم الاقتصادي: يقوم بتوظيف عناصر الإنتاج في مكان و زمان ما بهدف الحصول على الإنتاج؛
- المفهوم الاجتماعي: أساس من أسس التنمية الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية.
- المفهوم التشغيلي: أساس عملية فنية يهدف إلى تحويل المواد الأولية إلى سلع و خدمات من خلال إخضاعها لعمليات مختلفة و طرائق و أساليب عملية.
3)- نظام الإنتاج:
- مفهوم نظام الإنتاج:
النظام الإنتاجي هو الصيغة التي تجمع بها عناصر النشاط الإنتاجي من أجل إنتاج السلع والخدمات.
و أنظمة الإنتاج عديدة و متنوعة, فهناك أنظمة الإنتاج لمنظمة صناعية و أنظمة إنتاج لمنظمة خدمية وذلك كما يلي:
* النظـام الإنتاجي الصناعي: في مجال الصناعة فإن النظام الإنتاجي الصناعي هـو الصيغة التنظيمية لإدارة الإنتاج و يتألف من ثلاثة أجزاء رئيسية و هي المدخلات, والعمليات, المخرجـات.
* النظام الإنتـاجي الخدمـي : و هو الصيغة التنظيمية لإدارة العمليات.
مهمات النظام الإنتاجي:
و يختلف النظام الإنتاجي لاختلاف طبيعة العناصر المستخدمة و بسبب حجم هذه العناصر, أو بسبب صعوبة تحديد معايير قياس الأداء أو بسبب طبيعة النشاط و تقوم النظام الإنتاجي بالعديد من المهمات منها على سبيل المثال:
• تحديد مواقع العمل
• مزج عوامل الإنتاج (العمل و الآلات و المواد) و تصميم العمليات بطرائق علمية اقتصادية.
• تطوير و تصميم المنتجات بشكل يتلاءم مع رغبات الزبائن و متطلبات العمليات الصناعية و طبيعة المواد و العمليات الإنتاجية
• تخطيط الإنتاج و وضع السياسات الإنتاجية الكفيلة بتنفيذ الخطط ا|لإنتاجية و الرقابة على الإنتاج من ناحية التكاليف و الجودة و الوقت.
• ضمان تنظيم العمل العلمي و أنظمة المناولة و التخزين في الوحدة الإنتاجية.
4)- اساليب الانتاج:
يوجد نوعان من أساليب الإنتاج : الإنتاج المستمر و الإنتاج المتقطع.
أ- الإنتاج المستمـر:
هو إنتاج نمطي في مخرجاته, و قـد يكون نمطياً في مدخلاته, يتم على آلات متخصصة أو في خطوط إنتاج.
و نقصد بالإنتاج النمطي أنّ له نفس الأبعاد و الخواص خلال الفترة الإنتاجية, أي نفس المقاييس ونفس النوعية, و نفس الشكل و كذا نفس الاختصاص. و قد يكون نمطياً في المدخلات أي مدخلات مختلفة, مثل الجلد الحقيقي, الجلد المصطنع لصناعة أحذية متجانسة, أي نفس الشكل ونفس المقاييس و لكن ليس نفس النوعية؛ كما أنه إذا توقفت مرحلة من مراحل الإنتاج أدى إلى توقف العملية الإنتاجية. و ينقسم الإنتـاج المستمر إلى نوعيـن:

أولاً: إنتـاج مستمـر وظيفـي
هو إنتاج مستمر موجود كحلقة ضمن سلسلة إنتاجية داخل المؤسسة, أو كمرحلة بين مجموعة المؤسسات يعمل كل منها دور المنبع و المصب. و الخاصية المميزة أنه يستعمل في وظيفة معينة.
ثانيـاً : إنتـاج غير وظيفي ومستمـر
هو إنتاج يوجه إلى الاستهلاك مباشرة و يخضع لمحددات الطلب من سعر السلعة, أسعار السلع المنافسة, أذواق المستهلكين, سلوكاتهم, ... مثل الصناعة الغذائية, صناعة الجلود ...الخ.
ب- الإنتـاج المتقطـع:
هو إنتاج غير نمطي في مخرجاته, و لا يتم إنتاجه إلا بعد تحديد المواصفات من طرف العميل أو المستهلك المباشر؛ وقد يكون نمطياً في مدخلاته.
و المقصود بأنه غير نمطي في مخرجاته, أنّ مخرجاته تختلف من حيث الشكل و النوع و التخصص وذلك حسب أذواق المستهلكين و حسب طلبهم. و يتقسم بدوره إلى قسمين:
أولاً: إنتاج دفعات متكررة للطلب
هو إنتاج متقطع, نمطيا في مدخلاته, و غير نمطي في مخرجاته, يخضع للمواصفات التي يقدمها العميل, و الميزة الخاصة أنها تنتج دفعات حسب الخصائص المطلوبة أو المواصفات التي يطلبها العميل.
و الشرط الرئيسي لاستعماله هو تغيير المواصفات من عميل لآخر, و هو شرط موضوعي و ضروري, وقد يكون غير ضروري مثل الآلات التي تنتج إنتاج متقطع فهي آلات غير متخصصة, و السبب في التغيير لا يكمن في المواصفات و إنما عدد الآلات.
و الحل هو تقليل عدد المنتجات أو زيادة عدد الآلات و يمكن أن المؤسسة تعدد منتجاتها و محدودة في المخازن فتبدأ في تغيير الإنتاج, و السبب الموضوعي الوحيد هو تغيير المواصفات و الحل يكمن في إنتاج دفعات متكررة للتخزين.
ثانيـاً: إنتاج دفعات متكررة للتخزين
فإذا كان السبب الذي جعل المؤسسة تنتج إنتاج دفعات متكررة للطلب غير موضوعي (ليس تغيير المواصفات) تحول المؤسسة الإنتاج إلى إنتاج دفعات متكررة للتخزين.
و عليه إما أن نخصص الوقت أو الآلات أو المخازن لإنتاج دفعات متكررة للتخزين, مثل صناعة الألبسة (حسب الفصول), فنستعمل الإنتاج المستمر خلال الفصل, و الإنتاج المتقطع خلال السنة, وهذا لتفادي مشاكل التخزين و ضيع الوقت.
الفرق بين الإنتاج المستمر و المتقطع:
و عليه يمكن توضيح الفرق بين الإنتاج المستمر و الإنتاج المتقطع في الجدول التالي:
الإنتـاج المستمـر:
• متخصص الآلات
• نمطي المخرجات
• لا يخضع لمواصفات العميل

الإنتـاج المتقطـع :

• غير متخصص الآلات
• غير نمطي المخرجات
• يخضع لمواصفات العميل.

5)- عناصر الانتاج:
عوامل الإنتاج أو عناصره (Factors of Production) أو موارد الإنتاج أو عناصره (Production Resourcesكلها أسماء تستخدم لمعنى واحد. وهي موارد المجتمع التي تستخدم في عمليات الإنتاج؛ وتضم الأرض (Land) والعمل (Labor) ورأس المال (Capital) والمنظم (Entrepreneurship)؛ وذكر المصطلح الأجنبي جنبا إلى جنب مع اللفظ العربي يرمي إلى الربط بين مدلول المصطلحين.
وفيما يلي معنى كل منها في الاقتصاد المعاصر:
الأرض (Land): وهي الموارد الطبيعية المتاحة في الأرض دون أن تنضم إليها جهود المورد البشري. وأمثلتها: الغابات الطبيعية والأنهار والجبال والسهول والوديان والطيور والحيوانات البرية والبحرية في السهول والبحار والأنهار، وأنواع المعادن والنفط الخام في باطن الأرض. وعائد الأرض هو الريع (Rent).
العمل (Labor): العمل هو كل جهد بشري هادف جسمانيا كان أو فكريا. وعناصر العمل الاقتصادي، هي: النية والجهد والمردود. وعائد الأرض هو الأجر أو الراتب.
رأس المال (Capital): ويعنى بالمفهوم الاقتصادي السلع الرأسمالية التي تستخدم لإنتاج سلع أخرى، وهي ناتجة عن جهود سابقة تم ادخارها. ويمثل "رأس المال" النتائج المدخرة لكل عمل. ويتم توجيه مدخرات الأهالي لشرائها مقابل حصول المدخرات على عائد الفائدة (Interest) أو الربح. ومن أمثلة السلع الرأسمالية: الآلات والمعدات والأجهزة؛ كما يتمثل رأس المال في الأصول غير الملموسة كالسمعة والاسم التجاري.
المنظم أو الريادي (Entrepreneurship): وهو صاحب فكرة إنتاجية أو متبنيها، ويتحمل مخاطر خسارتها، على أمل الحصول على عائدها، وهو الربح.
6)- التكاليف:

* تعريف التكاليف:
كلمة التكاليف لها معاني كثيرة فالنسبة لرجل الأعمال نجد أن المفردات التي تشتمل عليها كلمة التكاليف تختلف باختلاف الأغراض ولكنها تشتمل بصفة عامة كل المدفوعات اللازمة لإنتاج منتج معين كالأجور وأثمان المواد الخام وفوائد رؤوس الأموال المقترضة. أو بعبارة أخرى فإنها تمثل المدفوعات الفعلية.
* طبيعة التكاليف:
تنقسم التكاليف من حيث طبيعتها إلى تكاليف نقدية وتكاليف غير نقدية.
أولا: النقدية: هي التي تأخذ شكل مدفوعات تعاقدية تلتزم بها المؤسسة قبل الغير أو كل المصروفات التي تدفع نقدا.
ثانيا: غير النقدية ( الأعباء الدفترية): المؤسسة ليست مجبرة على القيام بمدفوعات للغير ولكن من ناحية أخرى يتعين على أصحاب هذه العوامل الحصول على تعويض مقابل تقديمها للمؤسسة وإلا فأنهم سوف يقومون بتقديمها للغير نظير مبلغ نقدي.

أنواع التكاليف:
أولا: التكاليف الثابتة: هي التكاليف التي يجب أن تتحمل بها المؤسسة بصرف النظر عن حجم الإنتاج ولو كان الإنتاج صفرا. أو هي لا تتغير بتغير الإنتاج.
ثانيا: التكاليف المتغيرة: هي التي تتوقف على حجم الإنتاج ويمكن تعريفها بأنها تكاليف التي لا تكن لتوجد إذا لم يكن هناك إنتاج. والتي تتغير بتغير معدل المنتج (الإنتاج). فنخلص أن للتكاليف علاقة لصيقة بالإنتاج وكميته. فالمؤسسات لا تستطيع تحديد سعر بيع المنتوج إلا بالنظر إلى تكاليف إنتاجه.
وكذلك تحليل تكاليف العائدة لكل عنصر من عناصرها ومقارنتها بأي المقاييس سواء معيارية وتقديرية للتعرف على المسببات هو الذي يساعد الإدارة في الرقابة على التكاليف عن طريق اتخاذ الإجراءات المصححة في الوقت المناسب مما يساعد على اتخاذ القرار في كيفية ونوعية إنتاج منتوج يتماشى مع رغبات الأفراد.


الخـــــــــــــــــــــاتـــــــــــمة

في الأخير نشير إلى أن النشاط الإنتاجي هو أساس في المنظمات الاقتصادية بشكل عام, و في المنظمات الصناعية بشكل خاص, و للإنتاج أسلوبين أساسيين: الإنتاج المستمر, و الإنتاج المتقطع, والإنتاج كغيره من الأنظمة تسير معلوماتياً عن طريق مجموعة من الأفراد و التجهيزات و الإجراءات و البرمجيات وقواعد البيانات, تعمل يدويا أو أوتوماتيكياً أو آلياً على جمع المعلومات و تخزينها ومعالجتها و من ثم بثها إلى المستفيد.
و يعمل نظام المعلومات الإنتاجي على عدة مستويات, على مستوى تصميم المنتج و على مستوى الإنتاج, و على مستوى رقابة الجودة و على مستوى التكلفة. و يتكون نظام معلومات الإنتاج من تخطيط الاحتياجات من الموارد و العمليات التحويلية و الهندسية الصناعية و الشحن و الاستلام والمشتريات و رقابة الجودة

Réactions :

0 commentaires:

إرسال تعليق