القصة القصيرة فالوطن العربي

المقدمة:
ظلت القصة القصيرة حتى المهد قريب عالة على النقد الأدبي وكأنها فن هجين لانظرية لها تتعامل بوضوح مع معطياتها ومنجزاتها فهي في منظورنا النقدي التقليدي حكاية fabula فحسب تستوي فيها مختلف أنواع السرد القصصي الأخرى من رواية وقصة وخرافة ونادرة ومقامة وأسطورة ولعل الطبيعة اللدنه للقصة القصيرة وهي طبيعة لاتستقر على شكل فني واحد قدأ أسهمت في هذه البلبلة النقدية وربما أو قعتها في شرك الرواية وأهلها بطريقة أو بأخرى وصار هؤلاء ينظرون إليها نظرة صغار ولاسيما الناقد المجري جورج لو كاتش georg lukacs الذي عدها شكلا من أشكال الملحمية الثانوية minor epic forms وهذه النظرة إلى القصة القصيرة تكاد تختلف عن نظرة القديمة إلى القص عموما إذا عده بعضهم وهو ينظر إلى طبيعته الخلافيه بدعة كاذته وازدرى أهلة واتهمهم بالغفلة والحمق تارة وبالضلالة والكذب تاره أخرى .....
لاشك في أن البناء الفني للقصة القصيرة يتميز من بناء الفني للرواية ...

بداية القصة القصيرة في الوطن العربي:
بدأت القصة العربية ، أول ما بدأت عن طريق ترجمة قصص كبار الكتاب الفرنسيينوالإنجليز والروس والأمريكان ..
وكانت بعض الترجمات تتم صياغتها في قالب عربي ،ولعل من ابرز هؤلاء مصطفى لطفي المنفلوطي ( 1876-1924(
وكتابه " العبرات " مجموعة من القصص الفرنسية المغرقة في الرومانسية ، ولكنها جاءت حديثاً مباشراً ، فيأسلوب تقريري ، لا يهتم بالسياق وترابط الأحداث ، وفقدت خصائص القصة القصيرة ،ولكنها أسهمت في تهيئة المناخ ، ولفت الأذهان ، وترغيب القراء لهذا اللون من الأدبوبمناسبة تواجد العديد من الأدباء من مختلف الجنسيات العربية في هذا المنتدى ،رغبت في طرح هذا الموضوعحتى نستفيد مما لديهم من معلومات حول بداية القصةالقصيرة وأعلامها الذين شهدوا مولدها وكيف بدأت وتطورها ، في السعودية والكويت ومصروالأردن وسوريا ولبنان والمغرب واليمن والبحرين والسودان وفلسطين وغيرها من الدولالعربية ...

نشأة القصة القصيرة في الوطن العربي : بدايات نشأة القصة العربية عموماً تعود الى الربع الأول من القرن العشرينوقدكانت عبارة عن محاولات ، لم تكتمل ، ولم تحظ بالنجاح المطلوب و من الصعب فعلاًتحديد بداية ظهور القصة تحديداً دقيقا فقد يكون هنالك محاولات لكتاب مجهولين نطواهم النسيانولم يتمكن الباحثون من رصد أعمالهم ، ولم ينقل لنا إلا تلكالمحاولات التي حظيت بنصيب أكبر من الشهرة .
ويذكر الباحثون في هذا المجال ، أنأول قصة عربية راعت الأصول القصصية ، بقواعدها المعروفة ، وإن كان يعيبها السطحيةوتزاحم الشخصيات ، دون أن تعطي بعض الشخصيات الإضاءة الكافية والبعد النفسي المطلوبلتفسير ردود أفعالهاهي قصة " في القطار " للكاتب المصري محمد تيمور ( 1892) والتي نشرت في مجلة " السفور " سنة 1917بينما هناك آراء أخرى تقولبأن أول من كتب قصة قصيرة عربية ظهرت في العصر الحديث هو اللبناني ميخائيل نعيمة،حين كتب قصة " العاقر " وقصة "سنتها الجديدة" التي نشرت في بيروت عام 1914... الرواية والقصة القصيرة:الغــيـــــــــابوالحــضــــــــــور:- الرواية القصيرة (القصة الطويلة)، القصة القصيرة- الاقصوصة، كلها حلقات تراتبيةتحدد انتماءها بجنس، أو شكل واحد هو الاب الاول (الرواية)، وتبدو بهيئتي التراتبيةالسابقة، وكأنها تمثيلاً تنازلياً للقص من خلال اللجوء الى استغناءات سردية معينة،أو تشمير بعضها، واختزال البعض الآخر، سواء كانت سرديات تنظيمية تتعلق بالحبكة،والشخوص، والحوار، أو سرديات مرجعية تتعلق بالموضوع التضميني حدثاً وفكره، أوسرديات شكلية تتعلق بالصياغة التعبيرية، والمجاوزية، وهي بذلك انما تبدو انشقاقيةتنحو الى الاستقلالية الذاتية، كماً وكيفاً، واذا كانت القصة الطويلة مازالت تأخذكثيراً من متعلقاتها من الأب (الرواية) الا ان القصة القصيرة هي الوحيدة التي تملها الاستقلالية التامة بأدواتها، وقالبها الذي يحدد بدايتها ونهايتها (1) وهذاالاستقلال لم يأت من هباء وإنما جاء توافقاً مع زمن جديد متخم بالماديات،والصراعات، حيث الانسان اضحى هو المستهدف الأول، وهو الامر الذي جعله انكفائياً،وغريباً في نفسه وفي عالمه المتزاحم بالمتناقضات، والافكار الانحلالية التي زعزعتكثيراً من المفاهيم والفلسفات والمعتقدات وفي وسط هذا كله ولدت القصة القصيرة...

أربع أسس تستند عليها القصة القصيرة :-

الموضوع :-
يختار القاص من الموضوع لمحة عميقة أومشهدا عابرا أو ركنا خفيا من أركان الحياة أو زاوية بعيدة من زوايا النفس ويسلط عليها الضوء ليكشف سرها الذي قد لا يلاحظه سواه من الناس وهذا القاض لا يعنيه من الموضوع كله إلا هذا الكشف يومض في نهاية القصة إيماضا خاطفا حتى يبهر الأكين ويرعد الأطراف وإذا كادت القصة القصيرة جدا تملك مثل هذه الجرأة على سبيل المضمون فلاشك في أن جرأتها على الشكل كانت أكبر وأظهر وذلك حيث خرجت على البناء الفني للقصة القصيرة ..

التكثيف:-
هو عنصر جوهري من عناصر القصة القصيرة جدا يلجأ إليه القاص ليضمن لقصته غنائية صريحة وقصيرا شديدا فلا مجال في هذا الفن للترادف ولا مكان للهذ رولا للوصف فإذا احتاجت االقصة القصيرة جدا إلى التعبير عن تطور الحدث وتقديمة رصدته كليمات قليلة ذات إيقاع وإيحاء وكأن هذه القصة تبني الحدث كلمة بناء محكما........

الإيماض :-
لابد أن تخلص القصة القصيرة جدا إلى هذا الإيماض الذي يترك في الذهن والنفس تأثرا عميقا ربما فاق ماتتركه القصة القصيرة من تأثرات وما تثيره من مشاعر الإيماض في أبسط غاياته كشف وفضح ودهشة ....

المجاز المفرط:-
تظهر القصة القصيرة جدا اهتماما كبيرا بلغه المجاز لا لغه الحقيقية لأن مادتها ليست إلا أطياق الواقع لا الواقع نفسه وخلال الحياة لا الحياة نفسها......



أنواع القصة:
تختلف القصة القصيرة في الحجم عن الرواية والأقصوصة / القصة القصيرة جدا ولكنها لاتكاد تختلف عنهما في عناصر البناء الفني ووسائلة لأن هذه الأنواع الثلاثة في محملها سرد حكائي وقد ظلت القصة القصيرة عصية على التعريف لأن علاقتها حميمية أيضا بمختلف أشكال هذا السرد الحكائي الأخرى كالأسطورة والخرافة والحكاية حتى اختلفت من عايشها على تعريفها تعريفا جامعا مانعا وها سنعرض ماوجدناه من محاولات لتعريف القصة القصيرة قبيل أن نخلص إلى محاولة جديدة لتعريف هذا الفن الحكائي يقول:
1:- رينية غودين :- إن القصة هي أساسا تعبير عن حكاية ..
2:- الدكتور الطاهر أحمد مكي :- إن القصة القصيرة حكاية أدبية تدرك لتقص قصيرة نسبيا ذات خطة بسيطة وحدث محدد حول جانب من الحياة لا في واقعها العادي والمنطقي وإنما طبقا لنظرية مثالية ورمزية لاتمني أحداثا ويتئات وشخوصا وإنما توجز في لحظة واحدة حدثا ذا معنى كبير ....
3:- يؤكد والبول:- أن القصة لاتكون قصة إلا إذا كانت سجلا لأمور مملوءة بالأحداث وبحركات متتابعة وبتدرج غير متوقع يقود إلى الذروة خلال عملية التشويق ...
4:- روبرت شولز :- القصة هي حكاية مختلفة ...
5:- ولسن ثورنلي :- هي سلسلة من المشاهد الموصوفة التي تنشأ خلالها حالة مبسة تتطلب شخصية حاسمية ذات صفة مسيطرة تحاول أن تحل نوعا من المشكلة من خلال بعض أحداث التي ترى أنها الأفضل التحقيق الغرض تتعرض الأحداث لبعض العوائق والتصعيدات حتى تصل إلى نتيجة....

تاريخ القصة القصيرة وتطورها
في القاهرة:
حول القصة القصيرة ومستقبلها عقد المجلس الأعلى للثقافة بمصر ندوة بعنوان (القصة القصيرة بين الواقع وآفاق المستقبل) شارك فيها عدد من المثقفين والنقاد الذين حاولوا رصد تاريخ القصة القصيرة وتطورها وما يواجهها من انتقادات في الوقت الحالي···
وفي البداية قال د. طه وادي أستاذ النقد الأدبي الحديث بكلية الآداب: إن القصة القصيرة مرتبطة بالتاريخ، ولعل التشابه الكبير في حروفها مع كلمة التاريخ في اللغة الإنجليزية أبلغ دليل على ذلك، وهو ما لم يأت اعتباطًا، لكنهما ارتبطا بسبب كون القصة تستمد دائمًا من أحداث الوقت.. مشيرا إلا أن القصة لم تعرف الرومانسية طوال تاريخها لكنها ولدت مرتبطة بالواقعية التقليدية، وقد استمر ذلك في مرحلة نشأتها الأولى منذ قصة (في القطار) التي أبدعها القاص والكاتب محمود تيمور سنة 1917 وهي بداية مرحلة أولى انتهت بابداعات الأديب يوسف إدريس التي ارتبطت بالفكر الاشتراكي وجنوحه نحو التعبير عن هموم العمال والفلاحين في فترة الستينات حتى عام 1969، وهي بداية مرحلة جديدة في القصة القصيرة.
وذكر د. طه وادي أنه غير معني بتتبع التطور التاريخي للقصة القصيرة في الوطن العربي، لأن ذلك سوف يؤدي إلى جنوحه إلى الحديث عن خصائصها في البلدان المختلفة التي ولدت فيها وعوامل نشأتها، وهو ما يعني الحديث عن نوع من القصة الإقليمية وخصائصها، لذا جاء تركيز الحديث حول سمات مشتركة من القصة تتسم بها المنطقة العربية بشكل عام عبر قضايا مشتركة.
وتحدث د. وادي عن مساحة زمنية تقترب من قرن من الزمان منذ ظهور القصة القصيرة في الوطن العربي وحتى الآن، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الفن استطاع أن يلفت الانتباه ويصبح في الصدارة بعد تفوقه على الشعر مؤكدا أن القصة القصيرة مرت بثلاث مراحل تمثل تحولات ونقلات كبرى تواكبت مع الواقع الحضاري والفكري والسياسي من جهة، والجمالي والفني والأدبي من جهة أخرى، والذي تعرضت له المنطقة العربية.
وأشار د. وادي إلى أن القصة القصيرة منذ ظهورها كانت تمثل نوعًا أدبيًا جديدًا مختلفًا عن الجذور السردية التي كانت موجودة، وتمثلت في المقامة والصورة القلمية التي شاعت في بداية القرن الماضي وقال إنها رغم اختلافها عن فنون السرد التي كانت شائعة، إلا أنها كانت مرتبطة معها بوشائج خاصة بالسرد، لكن ظهورها في ذلك التوقيت كان نوعًا من الانفجار في أرض قُبلة بهذا النوع من الفن السردي القصير، والذي تطلبه ظهوره الأحداث التي مرت بها المنطقة العربية، حيث ظهرت الحاجة للتعبير عن وقائع معينة كانت تمر بها المجتمعات العربية.


الخاتمة:

http://www.dorarr.ws/forum/showthread.php?t=7196
http://www.26sep.net/newsweekprint.php?lng=arabic&sid=1308
كتاب فن القصة القصيرة مقاربات أولى ..محمد محيى الدين مينو الطبعة الثانية حقوق النشر محفوظة للمؤلف ...
كتاب القصة القصيرة .د.الطاهر أحمد مكي دراسة ومختارات الطبعة الخامسة دار المعارف ..

تعليقات